يقول السائل : ما حكم العمل في مستشفى خيري يتم صرف مرتبات العاملين فيه عن طريق علاج الكلاب والقطط علماً بأن أغلب العمليات تكون تجميلية، كقص الزيل والأذن وغيرها ويتم بهذه الأموال علاج الخيول مجانا، والمستشفى له موارد مالية كذلك، وما حكم علاج الكلاب التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها؟
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد ;
مسألة العمل في مستشفى خيري يتم صرف راتب من علاج الكلاب والقطط يعني إذا كان قصده علاج الكلاب والقطط لا بأس به بالعلاج الكلاب والقطط، والنبي أمر بقتل الكلاب ثم قال "ما بالهم ومال الكلاب"(1) ثم قال "ذكر الأسود البهيم منها وقال أنه شيطان"، المقصود أن الحيوانات هذه لا بأس من علاجها والإحسان إليها ثبت في الصحيحين أن امرأة بغي دخلت الجنة في ماذا؟ سقت كلبا(2)، بغي دخلت الجنة وإنسان غفر الله له؛ لأنه سقى كلب وهذه بغي غفر الله لها لأنها سقت كلب.الإحسان للحيوان له أصول في الشريعة وأدلة دلت عليها، فإذا كان الإحسان إليهم بهذا، فكذلك الإحسان إليها بالعلاج لا بأس من ذلك.لكن الإنسان يتجه بالإحسان إلى الناس خاصها وهذا هو الأصل، وإذا أحسن إلى هذه الحيوانات لا بأس من ذلك، وإذا كان الحيوان محرم لا ملازمة بين اقتنائها وعلاجها لكن علاجها لا بأس من ذلك إحسان بها.لكن إذا كان الحيوان محرم بأنه يقتل كالخنزير هل يجوز علاجه؟ الخنازير هل يجوز علاجها؟ خنزير متهالك يكاد يموت من المرض نقتله أو نعالجه.النبي يقول "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"(3) طيب هل تقتله وهو في هذه الحالة إذا "قتلتم فأحسنوا القتلة" المأكول وغير المأكول النص قال أحسنوا القتلة مطلقا، أحسنوا الذبح مطلقا، إذا أردت أن تقتل حيوان لا تعذبه بالقتل هذا محتمل لكن سبق رأيت كلام بعض أهل العلم بعيد لكن نقل ابن حجر رحمه الله أظنه عن ابن التين رحمه الله أحد علماء كبار من علماء الأندلس: يقول يطعمه ويقتله، على هذا نقول تعالجه وتقتله تحسن إليه وتعالجه ثم لا بأس عليك أن يقتل، لا بأس أن يقتل فحتى تكون القتلة كما تقدم "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة" وعلى هذا لا بأس من علاج هذه الحيوانات كما تقدم لا بأس، وإذا جاز علاجها جاز أخذ الأجرة عليها، لكن الكلب لا يجوز بيعه، طيب أخذ الأجرة عليه، والقط أيضا لا يجوز بيعه على الصحيح لكن نقول النص ورد في ماذا في بيعه، أما أخذ الأجرة عليه لا بأس، وعلى هذا البيع هنا المراد من البيع ذاته لا أن تستأجره ولهذا الإنسان الحر لا يجوز بيعه، ما حكم بيعه حرام بالإجماع لا يجوز "ثلاثة أنا خصمهم"(4) وفي رواية أخرى "ومن كنت خصمه خصمته قال: من باع حرا فأكل ثمنه، ومع ذلك يجوز للإنسان أن يؤجر نفسه، فالشيء قد يمتنع بيعه ولكن يجوز تأجيره، ومثل ما تقدم يعني لعلاج الهر أو الكلب ونحو ذلك. أما كلب الصيد فلا يجوز بيع كلب الصيد ، القط أو الهر هذا الجمهور على جوازه بيعه لكن مذهب أحمد لا يجوز، واختصر ابن قدامة في المغني رحمه الله قول الجمهور وحمل الحديث على محمل أخر لعله قال الوحش أو نحو ذلك لكن ظاهر الحديث أن الزجر عن ثمن الهر عنه عليه الصلاة والسلام(5).ومما يروى عن بعض أهل العلم كالسيوطي رحمه الله له كتاب اسمه "البلور في أسماء السنور"، وذكر فيه قصة رجل أنه كان معه هر يريد أن يبيعه فعرضه، فقال لصاحبه: بكم هذا الهر، فقال: بكذا، ثم سأله سؤال أخر، بكم هذا القط وسأله سؤال أخر، بكم هذا ألبس أسماء كثيرة فجاءت قيم لا تناسبه قال ما أكثر أسمائها وأقل ثمنها، أسمائها كثيرة لكن ثمنها قليل، وهذا الجاري على القول بجواز بيعه لكن الصواب أنه لا يجوز بيعه . وابن رجب رحمه الله خرج على القاعدة مهمة وهو أن ما يكون يبدل عادة لا ينبغي للإنسان أن يأخذ ثمنه، هل الأشياء التي تبدل عادة ويستعريها الناس فيما بينهم ومثل هذه الأشياء إذا كانت لا ينبغي أن يأخذ عليها مثل الإنسان يعير القدر ونحو ذلك عارية.مثل منيحة الشاة "الشاة لقحت وتروح بإناء وترجع بإناء إن أجرها لعظيم" يقول عليه الصلاة والسلام في حكمها لعظيم ، نعم اللقحة أو الشاة إنسان عنده غنم وعنده شاة أو عنده ناقة ويمنح من لبنها نعم "تغدوا بإناء وتروح بإناء إن أجرها لعظيم"(6) حينما يمنح لجيرانه وإخوانه. لكن الكلب لا يباع ؛ النبي نهى عن ثمن الكلب في حديث ابن عباس "إن جاء يطلب ثمنه فملأ كفه ترابا"(8) نعم ثمن الكلب عليه الصلاة والسلام ثمن الدم فهو ما يبذل مجانا بلا مقابل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْ الرَّجُلِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ".قُلْتُ: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ؟ فقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ" أخرجه مسلم (510)، وأبو داود (702)، والترمذي (338)،
(2) أخرج البخاري (3321)، ومسلم (2245)، واللفظ للبخاري من طريق محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "غُفر لامرأة مُومِسَة، مرت بكلبٍ على رأس رَكيٍّ يلهث، قال: كاد يقتله العطش، فنزعت خفَّها، فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء، فغفر لها بذلك"
(3) عن شداد بن أوس عند مسلم (1955) قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتُم فأحسنوا الذَّبح، وليُحد أحدكم شفرته، فليُرِح ذبيحتَه".
(4)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ "
أخرجه البخاري (2227).
(5) أخرج مسلم (1569) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ قَالَ : زَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ .
وأخرج أبو داود (3479) والترمذي (1279) عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله رضي الله عنهما قَالَ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ) صححه الألباني في صحيح أبي داود .
(6) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ «أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً، تَغْدُو بِعُسٍّ، وَتَرُوحُ بِعُسٍّ، إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ» أخرجه مسلم (1569).
(7) واخرج أبو داود (3021) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَإِنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلأْ كَفَّهُ تُرَابًا )
قال الحافظ : إسناده صحيح . وصححه الألباني في صحيح أبي داود .