• تاريخ النشر : 16/01/2017
  • 367
مصدر الفتوى :
فتاوى المسجد الحرام - رمضان 1437
السؤال :

يقول السائل : كثير من الناس يحذرون من المشايخ الذين يخطئون أحيانًا، ويصيبون كثيرا وكأنهم عوقبوا بقليل على كثير ويعتمد طريقة البخاري إذا كان عدل للعلماء، ما رأيكم؟

الإجابة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد ; العالم والكبير قد يخطئ ومن من لا يخطئ، أبو بكر وعمر أفضل الناس، أفضل هذه الأمة بعد النبي عليه الصلاة والسلام يخطئون ويصيبون، عمر قال" أخطأ عمر وأصابت امرأة"(1) إلى غير ذلك، كان يسأل الناس رضي الله عنه.فالمقصود أن أهل العلم إذا وقع خطأ منه فلا يجوز للإنسان أن يحذر منهم، بل واجب أن تحبب الناس إليهم، وهذه مصيبة كثير من الناس اليوم يرى مثلًا رجلًا من أهل العلم من الدعاة أخطأ فيحذر الناس منه كأنه يحذرهم من عدو من أعداء الإسلام حينما تسمع كلام لبعض الناس مهمتهم الكلام في الدعاة، وأهل العلم من أهل الخير  مما نفع الله بهم، واستفاد الناس منهم، ومنَّ الله سبحانه وتعالى بالهداية على كثير من الناس بسببهم، وخاصة من الشباب والفتيان والفتيات، هؤلاء يدعى لهم ويشجعون، ويثنى عليهم بذلك هذا هو الواجب، هذا يفرح الإعداء حينما يذكر يفرح الأعداء، ولا تدري ماذا يريد هؤلاء، ولا ترى لهم كلامًا يعني ترى كثير من أعداء الدين العلمانيين والرافضة، وإذا نظرت إلى كلام في هؤلاء وهؤلاء لا تجد موازنة همتهم في المجالس، ربما أيضًا فيما يسجل أو يقال في المساجد وغيرها في هؤلاء من أهل العلم والدعاة، وهذه بلية عظيمة ابتلي بها المسلمون اليوم.ثم ما يجدون عذرا بل تسمع من أحدهم يقول لعله معذور  لا تكاد تسمع لعل له عذر لعل له، بل أحيانا يأتي بعض الناس ممن يسألني ويسأل غيري فيقول: فلان يدرس عند فلان ترى نحذر الناس منه، ويذكر إنسان من أهل العلم والفضل تستغرب، والرجل يأتيك كأنه مسلم كأنه أمر مقطوع به، مفتون هذا مسكين وهذا في الغالب مثل ما قال بعض السلف: يقع في فتن وبلايا ومصائب، كما قال بعضهم في أثر عبد الل ابن مسعود رضي الله عنه في ذلك القوم الذين يسبحون بالحصى يسبح الله يسبح الله، فجاء ابن مسعود وناصحهم في الأثر المشهور لما لبس ردائه فقال: "عدوا حسناتكم، عدوا سيئاتكم فإنا ضامن أنه لن يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم هذه ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تبل، وهذه أنيته لم تكسر، وهؤلاء أصحابه لقد سبقتم أصحاب محمد علمًا، أو أصحاب محمد، وإما مفتتحوا باب ضلالة في قول، قالوا: "يا أبا عبد الرحمن إنما أردنا الخير، قال: كم من مريد للخير لم يصبه، قال عبد الله بن مسعود: قد رأيت بعض أولئك القوم يقارعوننا يوم النهروين مع الخوارج. (2). مصيبة وبلية، ولهذا ربما يتدرج  هؤلاء من الطعن في أناس من أهل العلم والدعاة ثم يتدرجوا في الطعن في كبار أهل العلم إما صراحة وإما لمزا، هذه مصيبة وبلية يجب الحذر والتحذير ومناصحة هؤلاء، ونحن نقول لا يريدون إلا الخير نحن نظن فيهم الخير، وأنهم لم يريدوا إلا الخير لكن كم مريد الخير لم يصبه.لا تجد لأخيك عذرا مع أن المسائل تذكر، مسائل يعني إذا نظرت وحققت فيها وجدتها مسائل يسيرة، ثم حينما يتكلمون ويعتزون بقول أهل السنة، وطريقة أهل السنة، وهل ينتسبون لأهل السنة والجماعة بهذه الطريقة طريقة اللمز والعيب، بل أهل السنة برآء من هذا، ليست طريقتهم اللمز والعيب لأهل العلم والفضل مما عرفوا بطريقة طيبة حسنة، ولو وقع في خطأ أو خطأين أو ثلاثة أو أكثر ليس هذه طريقة أهل العلم.وربما ينسبون كلام لشيخ الإسلام، وغيره ولنحوه شيخ الإسلام رحمه الله يقول: كلام فيما معناه في أكثر من موضع يقول: إنه إذا عرف طريقة الرجل في حديثه وكلامه، ثم وقع له على كلامه يعني من الكلام المشتبه والمحتمل أو الخطأ، وكان كلامه غالبه على الطريقة هذه فلا يجوز أن يحمل كلامه على هذا، بل يحمل على المعتاد من كلامه وطريقته على طريقة المحتمل إلى البين والمشتبه إلى المحكم، والمجمل إلى الصريح مثل ما يأتي بالأدلة، لكن ربما يعمد هؤلاء إلى كلام صريح يتأولونه ويحملون على المشتبه المحتمل.فالواجب هو الحذر، وصيتي لإخواني هؤلاء هو محاسبة النفس، ومراجعة النفس، والنظر فيما ترتب على مثل هذه الأمور من المصائب، والبلايا، وإلا فلو انشغلنا جميعا بتعلم العلم وتعليمه ونشره والأمور التي يختلف عليها الحمد لله قليلة ، وليس هنالك في الغالب أصول خالف فيها أبدا إن لو وقع فهو نادر.مجاهد رحمة الله روي عنه أنه كان يقول: في النظر إليه سبحانه هو الانتظار، وشريح يقول: لا يعجب ربنا، يعني بصفات العجب، ولم يبدعه أحد من السلف مع أن كلامه في صفة، وكذلك مجاهد رحمه الله وغيره، واختلف السلف في كثير في مسائل من أمور العقيدة، لكن علم أن طريقة هؤلاء العلماء طريقة أهل السنة ربما وقع منهم أحيانًا خطأ نتيجة أنه لم يبلغه مثلًا هذا الحديث، أو في القرآن وقع قراءة ولم يقع على القراءة الأخرى السمعية مثلا.فلأجل هذا حملوا ما أخطأ فيه على غيره وقالوا: إنه لم يبلغه هذا فوقف حيثما بلغه، ومن وقف حيث ما بلغه فقد أحسن، ولو بلغه العلم لقال به، ابن عباس رضي الله عنه كان يقول بجواز ربا الفضل، وقد اتفق العلماء على تحريمه وروي عنه مسائل أخرى في هذا. أبو طلحة كان لا يرى الفطر بالبَرَد يقول البَرَد لا يفطر، وثبت عنه مثل هذا في الصحيح، البرد لا يفطر، وهو مفطر عند أهل العلم بلا خلاف، لكنه يقول: إنه ليس بطعام ولا بشراب هذا ثبت عنه، جاءت رواية في ثبوتها عن النبي عليه الصلاة والسلام قال "خذ عن عمك"(3) لكن لا تثبت إنما الثابت عنه كما ورد عن أنس أنه قاله موقوف عليه، وغيره في المسائل كثيرة لا تعلق المسائل أجمع عليها خالف فيها من خالف نغير أو نبدع لأنه اجتهد في هذا وخفي عليهم حكمه، والمسائل كثيرة. عمرو بن الحريث، وابن عباس كانا يقولان بالتعريف، يعني يجوز يوم عرفة لأهل الأمصار أن يجتمعوا في المساجد يتشبهون بأهل عرفة، يجتمعوا كأهل عرفة التعريف وهذا عند أهل العلم لا يشرع، منهم من قال بدعة، وجاء عن هاذين الصحابيين ولم يبدعهم الصحابة رضي الله عنهم، والمسائل كثيرة في هذا لمن تتبعها.أهل العلم يحكون خلاف ثم يبينون الصواب هذه طريقة أهل العلم، لا يعرف عنهم يسبون، يشتمون، يبدعون أهل البدعة والضلالة ممن هو طريقه ومنهجه، أما من كانت عرفت دعوته وطريقه وربما وقع منه الخطأ أو الخطأين فهذا أمر يسع الجميع ولله الحمد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)أثر "أخطأ عمر وأصابت امرأة" لم أقف عليه بهذا الفظ، وإنما وجدت " امرأة أصابت ورجل أخطأ" . أخرجه : الزبير بن بكار في "الموفقات" (كما في تفسير ابن كثير 2/244) ، ومن طريقه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (864) ، قال : حدثني عمي مصعب بن عبد الله ، عن جدي قال : قال عمر بن الخطاب : ((لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية ولو كانت بنت ذي العصبة, -يعني : يزيد بن الحصين الحارثي- , فمن زاد ألقيت زيادته في بيت المال . فقامت امرأة من صف النساء طويلة فيها فطس ، فقالت : ما ذاك لك . قال : ((ولِمَ؟)) . قالت : ((لأن الله تعالى يقول : {وآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء : 20] فقال عمر :" امرأة أصابت ورجل أخطأ".إسناده ضعيف ؛ فيه علتان : الأولى: ضعف جد الزبير بن بكار هو عبد الله بن مصعب بن ثابت أبو مصعب الزبيري ، قال يحيى بن معين : (كان ضعيف الحديث لم يكن عنده كتاب إنما كان يحفظ) . انظر تاريخ بغداد 10/175 . وقال أبو حاتم : (هو شيخ بابه عبد الرحمن بن أبى الزناد) . انظر الجرح والتعديل 5/178. وذكره ابن حبان في "الثقات" 7/56 . والثانية : منقطع ؛ لأن عبد الله بن مصعب لم يدرك عمر رضي الله عنه ، قال الحافظ  في "الفتح الباري (9/204): (منقطع) ، قال ابن كثير في "تفسيره" (2/244) ، وفي "مسند عمر بن الخطاب" (2/573) : فيه انقطاع. وله شواهد منها ما أخرجه عبد الرزاق (10420)، وما أخرجه  سعيد بن منصور في "سننه" (599) ، والبيهقي في "السنن" (7/233،وما أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (598) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (5059) ، والدارقطني في "العلل" (2/239) ، والبيهقي في "السنن" (7/233) ، وبهذا كله يتقوى الحديث والله أعلم. (2)عن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ فَقَالَ: أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قُلْنَا: بَعْدُ لَا, فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعًا فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ- وَلَمْ أَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلاَّ خَيْرًا- قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: إِنْ عِش.ْتَ فَسَتَرَاهُ، قَالَ: مَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ, فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ, وَفِي أَيْدِيهِمْ حَصا فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً, فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً, فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً, فَيُهَلِّلُونَ مِئَةً, وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً, فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً, قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ، وِانْتِظَارَ أَمْرِكَ, قَالَ: أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يُضَيَّعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ؟!، ثُمَّ مَضَى, وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الَّرحْمَنِ حَصاً نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ, قَالَ: فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ, فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ, وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ, هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صَلى الله عَليهِ وسَلم مُتَوَافِرُونَ, وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ, وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ أَوْ مُفْتَتِحُوا بَابِ ضَلَالَةٍ! قَالُوا: وَالله يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ, قَالَ: وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ, إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَايْمُ الله مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ، ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ. أخرجه الدارمي (222). (3)أخرجه البزار في المسند(7427) وأبو يعلى في المسند (1424) وأبو نعيم في الطب النبوي (734). قال البزار: وهذا الحديث قد خالف علي بن زيد قتادة في روايته. قلت: قتادة لم يرفعه وعلي بن زيد ضعيف.


التعليقات