يقول: لا أجد حلاوةً ولا لذة، وأعيش في ضيق مع أني أحافظ على الصلوات والاستغفار لكن حالتي النفسية سيئة فهل أنا على خطأ ؟
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد ;
لا يا أخي إياك ثم إياك، إياك أن يتلاعب بك الشيطان. أنت كما ذكرت محافظ على الصلاة والاستغفار أقول: أبشر بالخير، وليكن الشيطان هو البعيد، وقل: " بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسىء شيطاني، وفُك رهاني، واجعلني في الندي الأعلى "(1) عليك أن تسأل الله سبحانه وتعالى اليقين والعافية، وأنت في خير، وإياك أن تقول: أنا وأنا. لا، قل: أنا والحمد لله بخير، وأنك ترضي الله سبحانه وتعالى، وتحافظ على الصلاة فأكثر من الاستغفار أكثر. أكثر من قول "لا إله إلا الله"، لما أخبر عليه الصلاة والسلام أن قول: لا إله إلا الله هي جلاء القلوب قال:«جددوا إيمانكم قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟ قَالَ: " أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»(2) جلاء القلوب أكثر من قول "لا إله إلا الله"، أكثر الاستغفار وإياك أن تكثر من الشكوى والتشكي من قولك مثلًا: إن نفسيتي سيئة لا، قل: نفسيتي طيبة، والحمد لله وأنا بخير ونعمة، وقل: إن ما يصيبني فهو خير أعتقد أن هذه الحالة خير أبدًا اعتقد أنه ذلك.يقول عليه الصلاة والسلام: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له»(3)، وليس ذلك لأحدٌ وهذا يجعل ما أصابك خيرًا ثم بعد ذلك يخف أو يزول فتجد الأنس، والراحة والطمأنينة واعلم أن هذا ابتلاء خيرٌ لك، «والله عزَّ وجلّ إذا أحب قومًا ابتلاهم»(4)، وقال عليه الصلاة والسلام: «من يريد الله به خيرًا يصب منه»(5)، وقال عليه الصلاة والسلام: «يود أهل العافية إذا رأوا أهل البلاء يعطون أجورهم أن بيوتهم كان تقرض بالمقارض» (6) أخرجه الترمذي وغيره.فأنت بخير ولله الحمد ولا تقل هذا القول ولا تشتكي إلا إلى الله إن من أعظم ما يزيد هذه المصائب التي تقع لكثيرٍ من الناس إني كذا إني أجد وأجد ما الذي لازم هو كثرة البحث عنها كثرة السؤال عنها لكن "الذي يميتها ولي هو كسبها إماتتها" هذه قاعدة الأمور الباطلة لا يميتها إلا الإعراض عنها وعدم والإرشاد إليها هذا هو الذي يميتها هو الذي يهزمها،.فأنت افعل واصنع كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة لما ذكروا له ما ذكروا، وأنهم يجدون في نفوسهم شيء إما يضيق صدورهم ويحزنهم، "قالوا: يا رسول الله إنا أحدنا يجد في نفسه لأن يخر بنا السماء أحب أن يتكلم به"(7) ، وعند أبي داود وعن ابن عباس بسندٍ صحيح؛" لأن يكون حممةً "(8) شيء محترق أو محزن أحب ما يتكلم به. قال عليه الصلاة والسلام : «الحمد لله رد كيده إلى الوسوسة وقال: ذاك محض الإيمان(9)، وفي لفظٍ صحيح الحمد لله أنه لم يبلغ منكم إلا مثل هذا فأنت إياك أن تكثر الشكوى بها، وتعلم أنه خير وأبشر، ومثل هذا يزول، وأكثر من الاستغفار شفاك الله عفاك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)أخرجه أبو داود (5054) وإسناده جيد كما قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 4/6 في ترجمة أبي الأزهر الأنماري، وحسنه الإمام النووي في "الأذكار" في باب ما يقول إذا أراد النوم.
(2)أخرجه أحمد (8710)عبد بن حميد (1424) ، والبزار (664- كشف الأستار) ، والحاكم 4/256، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 2/357
(3) أخرجه مسلم (64) (2999).
(4) عن أنس بن مالك عند الترمذي (2559)، وابن ماجه (4031).
(5) أخرجه البخاري (5645) ،
(6) أخرجه الترمذي (2402) البزار (758- كشف الأستار) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2222) ، وابن حبان (2927) والبيهقي في "السنن" 3/375،
(7) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ»،أخرجه مسلم (209) (132).
(8)أخرجه أبو داود(5112) والنسائي (10434) وهو في "مسند أحمد" (2097)، و"صحيح ابن حبان" (147).
(9) أخرجه مسلم (211) (133).