يقول السائل : ما حكم من يأتي العرافين والكهنة وإذا نصح قال أنتم تعالجون عند الكفار وهذا أولى من العلاج عند الكفار وما ردكم على هذه الشبهة؟
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد ;
هذا في الحقيقة مثل الذي يقيس البيع على الربا أو الخمر على الشرب الطيب الحلال يعني حينما يعالج الإنسان عند طبيب كافر ويسأل هل هذا مثل من يذهب إلى الكهنة؟ التداوي أمر به الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (تداوا عباد الله)(1) فهل الأمر بالتداوي والعلاج مثل ما نهى الله عنه من إتيان الكهنة والعرافين؟ أنت تجعل ما نهى الله عنه مثل ما أمر الله به، العلاج مأمور وعند الجمهور مستحب بل قد يجب في بعض الأحيان أما إتيان الكهنة حرام لا يجوز والنبي نهى عنه وقال ( من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) (2) كما عند أحمد.وقال عليه الصلاة والسلام: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) (3) خرجه مسلم ، وجاء عند أحمد هذا الخبر أنه قال من أتى عرافًا فصدقه، فلهذا العراف والكاهن لا يجوز إتيانه ولا سؤاله، لا يجوز أن تأتيه ولا أن تسأله، فإن صدقه تصديقًا على هذا الوجه فإنه يكون مكذبًا للوحي لأنهم يدعون علم الغيب وأنت تصدقه، تصديقه تكذيب لكتاب الله سبحانه وتعالى، والمسألة فيها تفصيل فيما يتعلق بتصديقه لكن من سألهم لأجل أن يختبر حالهم فلا بأس، إذا لم يسأل الكاهن والعراف والمنجم ليختبر حاله ويعرف حاله فلا بأس، فالنبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين(4) سأل ابن صياد قال: ما ترى قال: صادقين وكاذبين قال ما معي ما في هذه قال الدخ وفيها آية، معه رقعة ورقة فيها{ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ } [الدخان:10] وعلى طريقة الكهان يخطفون شيئًا من الكذب فقال النبي عليه الصلاة والسلام: اخسأ فلن تعدو قدرك" يعني على طريقة الكهان التي يخطفون الحرف والحرفين من الكلمة فيقذفون معها 99 يصدقون في واحدة ويكذبون في مائة فإتيان العرافين هذا لا يجوز لأنهم يكذبون بالكتاب ويدعون الوحي ونهى الرسول عن إتيانهم، أما العلاج والتداوي لا بأس أن يتداوى الإنسان عند المسلم والكافر وهذا له تفصيله عند أهل العلم في باب التداوي والعلاج.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)عن أنس رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ خَلَقَ الدَّوَاءَ فَتَدَاوَوْا ) .
أخرجه أحمد (12186) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1633( .
وعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال : قَالَتْ الأَعْرَابُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا نَتَدَاوَى ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً ، إِلا دَاءً وَاحِدًا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : الْهَرَمُ ) . أخرجه الترمذي (2038) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
(2)أخرجه أبو داود(3904) والترمذي (135)، والنسائي في "الكبرى" (8967) و (8968) وابن ماجه (639)، والحاكم 1/ 8 وإسناده صحيح، وقال الحافظ العراقي في "أماليه": حديث صحيح، ورواه عن الحاكم البيهقي في "سننه" [8/ 135]، فقال الذهبي في "مختصره": إسناده قوي. نقله عنهما المناوي في "فيض القدير" 6/ 23.
(3) أخرجه مسلم (2230) ،
(4) عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبْأً» فَقَالَ: دُخٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُ، فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ» أخرجه البخارىِ (1354) ، ومسلم (2930) (95) ،