• تاريخ النشر : 29/07/2016
  • 252
مصدر الفتوى :
اللقاء المفتوح
السؤال :

يقول السائل : صلى رجل بجماعة، وعند رفعه من الركوع قدم آخر وقال: ( صلوا أربع ركعات) وذهب هو ليتوضأ هم أتموا تلك الركعة، ثم صلوا بعدها أربع ركعات، ثم أدركهم ذلك الرجل في الركعة الخامسة واعتدَّ بها. ما حكم صلاة ذلك الرجل هل تُحسب له تلك الركعة،أم أنها ركعة

الإجابة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد ; كأنَّه يظهر من السائل أنه تذكر أنه محُدِث، ثم اعتقد بطلان هذه الركعة ولهذا قال: ذهب ليتوضأ ثم بعد ذلك أدركهم في الخامسة ،واعتدّ بها، هذه مسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل: الصحيح في مسألة من صلى ثم تذكر أنه مُحدِث فإنه يُقدِّم رجلاً وهل تبَطُل الصلاة أم لا تبَطُل؟ كثير من العلماء على أنها تبطل. والأظهر والله أعلم أن الصلاة التي مضت لا تَبطُل؛ وذلك أن صلاة من خلفه ليست مرتبطة ارتباطاً تاماً بصلاة الإمام، وذلك أن العلماء اختلفوا في ارتباط صلاة الإمام بالمأمومين مع التفصيل في هذا. لكن الحاصل أن لها ارتباطًا من وجه وهو الاقتداء به، وأن المأموم يتبع أمامه. ولكن ليس معنى هذا أنها تفسد بفساد صلاة الإمام على كل حال، بل الصحيح أنه كما قال عليه الصلاة والسلام:" يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، ولهم، وإن أخطأوا، فَلَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ "[1] البخاري وأحمد وهذا لفظ أحمد. وأيضاً حديث أبي هريرة وكذلك في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه  أنه عليه الصلاة والسلام قال : " من أم النَّاس فَأصَاب الْوَقْت وَأتم الصَّلَاة، فَلهُ وَلَهُم، وَمن انْتقصَ من ذَلِك شَيْئا فَعَلَيهِ وَلَا عَلَيْهِم "[2]. أو كما  قال  عليه الصلاة والسلام، وذكر هذا في أحاديث أخرى في الأئمة الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها فقال : "فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً "[3] فبيّن أن صلاتهم معهم سبحة المعنى أنها صحيحة، ومعلوم أن من كان هذا حاله في الغالب يحصل منه شيء من مخالفة السُّنة في الصلاة؛ ولهذا لم يأمر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - من تحرِّي هذا الشيء، وأن الإنسان ينظر إلى صلاة الإمام ويعلم أنها مرتبطة به.فالصحيح أن صلاة المأموم صحيحة، وأنها لا تبطل بفساد صلاة إمامه كما تقدم وذلك إنه أتمَّ الصلاة بشروطها وأركانها؛ فعليه أن يتقدم إمام ويكمل الصلاة من الموضع الذي تذكر أو رجع؛  فإذا كان عند الركوع  فالذي يعقبه يتقدم راكعاً ،ثم يُتم الصلاة، ثم يرفعون، وما مضى من الصلاة فهو صحيح إلا إذا كان الإمام تنبه قبل ذلك ثم ركع ركعةً ناسياً، في هذه الحالة عليه يعود لحالته الأولى ثم يقدم من يصلي بهم ويركع بهم  ثم يكمل صلاته. قبل ذلك هم في الحقيقة صلوا أربع ركعات لم يعتدُّوا بتلك الركعة. الصحيح أنهم يعتدُّون، لكن كونهم لم يعتدُّوا بتلك الركعة لعلهم ظنوا أنها لا تصح، وظنوا أنها يجوز البناء عليها:

  • إذا كانت لا تصح فإنهم يبتدئون الصلاة من أولها.
  • فإن كانوا ابتدأوا الصلاة من أولها بهذا؛ صلوا صلاة جديدة .
- وإن كانوا بنوا عليها، وصلوا خمس ركعات وكانت الركعة الخامسة زائدة ولا اعتبار بها، لكن يُعفى عنهم بجهلهم ويعذرون. كما أن الصحابة رضي الله عنهم -صلوا خلف النَّبي - عليه الصلاة والسلام - خمس ركعات عن ابن مسعود في صحيح البخاري، صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ: أَزِيدَ فِي الصَّلاَةِ؟ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟»، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ[4]. ولم يأمر بإعادة الصلاة. فالصلاة صحيحة فمتى فعلوه كما تقدم جهلاً بالحال فصلاتهم صحيحة، فالإمام الذي جاء وصلى أربع ركعات ومنها الركعة الخامسة الزائدة هل يعتد بها أم لا ؟. والصحيح أنه إذا جهل الحال وظن أن هي الرابعة فإن صلاته صحيحة، كما لو جاء إنسان ودخل المسجد وصلى كما يقع ربما أحياناً يصلي الإمام خمس ركعات، ثم يتبين بعد ذلك أنها خمس، ويكون أدرك من الصلاة أربع ركعات، والركعة الرابعة هي الخامسة وسلم معهم بناء على أنها الرابعة، وهو جاهل بالحال. فالصحيح أن صلاته صحيحة؛ لأنَّ العبرة بما في اعتقاده لا بما في نفس الأمر إلا في مسائل خاصة مُستثناة.



[1] - أخرجه أحمد  (8648) و(10943) . والبُخاري (694). [2] - أخرجه أحمد  (17438). وفي  (17536). وفي  (17561). وفي  (17948). وأبو داود (580). وابن ماجه  (983). وابن خزيمة  (1513). [3] - أخرجه مسلم (534). [4] - أخرجه البخاري  (401) ؛ ومسلم  (572) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه .


التعليقات